أيوب صبري باشا
164
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
مرور فترة من الزمن رأينا في ليلة ما أن الدماء الغليظة تنبع من فروعها وذبلت أوراقها وسقط كلها ، وهذا علامة شر ومن هنا أخذنا نستطلع الأحوال وننصت للأخبار فعرفنا بعد فترة استشهاد الحسين بن علي - رضى اللّه عنهما - وبعد هذه الحادثة لم تفلح شجرة العوسج وقد جفت هذه الشجرة من بعد ذلك من جذورها وانمحت . ( ربيع الأبرار للزمخشري ) . إن أم معبد بنت خالد الخزاعي من الأصحاب الكرام وزوجة أبى معبد الخزاعي وهي الصحابية « عاتكة الخزاعية » . وجاء بعد نهضة النبي صلى اللّه عليه وسلم وخروجه من الخيمة زوج عاتكة أبو معبد ورأى في داخل الخيمة كثيرا من اللبن وهذا غير مأمول فقال متحيرا : « يا أم معبد ! ما سبب كثرة هذا اللبن مع أن أغنامنا في مراعى بعيدة ، وكلها خالية من الحمل ولا نملك حيوانا يدر اللبن ؟ ! » ، ولما عرفت أم معبد زوجها بما وقع وما يتصف به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من شمائل ممتازة بعبارات بليغة فصيحة بالتفصيل أصبح أبو معبد عاشق محبوب الصمد غيابيا وبعد مدة أسلم مع زوجته ونال شرف الصحبة ، رضى اللّه عنهما . ولما بحث مشركو قريش عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يجدوه استولى عليهم اليأس والحرمان والحيرة ولم يدروا ماذا يفعلون ، عندئذ أنشد الهاتف الغائب من فوق جبل أبى قبيس هذا البيت . فإن يسلم السعدان يصبح محمد * من الأمن لا يخشى خلاف المخالف وقالوا عندما استمعوه ؛ ليتنا نعرف من هو سعد هذا ، فألقى لمشركي قريش هذين البيتين وبهذا أفهمهم أن ملك خطة الرسالة - عليه أكمل التحية - قد شرف المدينة المنورة .